دكتور كريم أبو عيش يكتب : منظومة الشكاوى الحكومية الموحدة : هل تحل مشكلات المواطن أم تزين التقارير؟

تم إنشاء منظومة الشكاوى الحكومية الموحدة كقناة رسمية بين المواطن والدولة، لتسجيل المشكلات ومتابعتها حتى الحل. فكرة محترمة على الورق، وتعكس رغبة معلنة في الاستماع للمواطن.
لكن الواقع مختلف تمامًا.

في كثير من الحالات، تُغلق الشكاوى فور رد الجهة المشكو في حقها، دون الرجوع إلى المواطن، ودون سؤال بسيط: هل حل هذا الرد مشكلتك؟

المواطن يقدّم شكواه، ينتظر، يتابع، ثم يفاجأ بأن الملف أُغلق، وكأن رأيه لم يعد مهمًا بعد تقديم الشكوى.
الشكوى لا تُغلق لأنها انتهت، بل لأنها “رُدّ عليها”.
والرد غالبًا مجرد تبرير أو نقل للمسؤولية، ومع ذلك يُعتمد ويُغلق الملف.

الأهم داخل المنظومة أصبح الأرقام التي تُعرض أمام رئيس الوزراء:
كم شكوى وردت؟ وكم شكوى تم الرد عليها؟
دون أي اعتبار حقيقي لرضا المواطنين أو لقياس أثر الرد على أرض الواقع.

الأخطر أن الجهة المشكو في حقها هي نفسها التي تكتب الرد، ثم يُبنى عليه قرار غلق الشكوى، دون مراجعة مستقلة أو تقييم محايد، ودون سؤال المواطن المتضرر.

هكذا يشعر المواطن أن المنظومة لا تعمل لصالحه، وأنها تحوّلت من وسيلة لحل المشكلات، إلى إجراء إداري منضبط… لكنه بلا تأثير حقيقي.
السؤال الذي يفرض نفسه:
هل أُنشئت المنظومة لتحسين صورة الحكومة في التقارير؟
أم لمحاولة جادة لرفع العبء عن المواطنين وحل مشكلاتهم؟

منظومة الشكاوى التي تُغلق الملف دون رضا المواطن، ولا تعود إليه بعد الرد، تُدير الشكوى إداريًا… لكنها لا تنصف صاحبها.

المواطن لا يريد رقمًا في تقرير، بل يريد حلاً حقيقيًا لمشكلته.
هذا هو المعيار الحقيقي لأي منظومة، وليس مجرد أرقام في جدول أمام المسؤولين.

إرسال تعليق

0 تعليقات

/* حل مشكلة الغلاف على الهاتف */ .header-ads, .Header, .header-cover, .hero-section, .top-header, .header-wrapper { max-width: 100% !important; width: 100% !important; height: auto !important; overflow: hidden !important; } .header-ads img, .header-cover img, .hero-section img, .top-header img, .header-wrapper img { width: 100% !important; height: auto !important; object-fit: cover !important; }
close
ضع اعلانك هنا