لما الإنسان يحس إن مفيش نتيجة لأفعاله وإن الكلمة الجارحة هتعدّي والتصرف الغلط هيتنسى والتجاوز مش وراه مساءلة… يبدأ الأدب يختفي تدريجيًا. مش فجأة لكن خطوة خطوة.
في البيت لو طفل غلط ومفيش توجيه بيكرر الغلط. في الشغل لو موظف تجاوز ومفيش محاسبة بيتمادى. الموظف اللي يتأخر عن مواعيده لو لقى إن الموضوع بيتعدّي من غير حساب هيعتبر إن ده الطبيعي… وهيكرر نفس السلوك أكتر. في الشارع لو حد اعتدى لفظيًا أو تصرف بأنانية ومحدش وقف قدامه بيتجرأ أكتر. المسألة مش قوة شخصية المسألة شعور بالأمان من العقاب.
العدل مش قسوة والمحاسبة مش انتقام. بالعكس وجود حدود واضحة هو اللي بيحفظ الاحترام بين الناس. اللي عارف إن في قانون في نظام في رد فعل… بيحسب خطواته كويس.
المجتمعات ما بتنهارش فجأة لكنها بتتآكل لما يفقد الناس الإحساس إن في حساب. لما يبقى الخطأ عادي والتجاوز بسيط والاعتذار مش مطلوب. ساعتها الأدب ما يبقاش قيمة، يبقى استثناء.
لكن في المقابل لما الناس تشوف إن في عدل وإن كل فعل له نتيجة بيظهر أجمل ما فيهم. الاحترام يرجع والكلمة تبقى موزونة، والتعامل يبقى أهدى.
“من أَمِنَ العقاب أساء الأدب” مش مجرد مقولة دي قاعدة نفسية واجتماعية. الإنسان بطبيعته بيختبر الحدود ولو ما لاقاش حد يرسمها له، هيرسمها هو على مزاجه.
اللي بيحفظ الأدب مش الخوف لكن الإحساس بالمسؤولية. واللي بيحمي المسؤولية وجود حساب عادل واضح ومن غير استثناء.
لأن غياب العقاب مش رحمة… أحيانًا بيكون بداية الفوضى.
وحين يغيب الحساب… يغيب معه الاحترام.


0 تعليقات