كتبت : فاطمة فتحى غوينم
في تجربة جديدة تعكس قدرة بيوت الله على مواكبة متغيرات العصر، احتفلت وزارة الأوقاف بتخريج أول دفعة من مبادرة التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي بمسجد عمر بن الخطاب بشبرا، في خطوة رائدة تهدف إلى نشر الثقافة الرقمية وتوظيف التكنولوجيا الحديثة في التعليم وخدمة المجتمع.
وجاءت المبادرة تحت رعاية وزارة الأوقاف، وبإشراف وتوجيهات فضيلة الشيخ أحمد جمال، مدير مديرية أوقاف القاهرة، لتقدم نموذجًا مختلفًا لدور المسجد، يجمع بين رسالته الدينية والتربوية وبين علوم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وشهدت الاحتفالية تكريم الدكتورة رضا الكرداوي، استشاري تكنولوجيا الإعلام ومؤسس المبادرة، تقديرًا لرؤيتها وجهودها المتواصلة على مدار خمس سنوات في تأسيس وتطوير البرنامج التدريبي، وحرصها على نقل أحدث أدوات التكنولوجيا إلى مختلف الفئات، فضلًا عن خبرتها في التدريب بوزارات التربية والتعليم والشباب والرياضة والأوقاف.
ويأتي تكريم «الكرداوي» تتويجًا لمسيرة من العمل والتدريب في مجال التكنولوجيا، وإيمانًا بأن الذكاء الاصطناعي لم يعد ترفًا، وإنما أصبح أداة أساسية يمكن توظيفها في التعليم وبناء القدرات وخدمة الإنسان.
المسجد.. منبر للعلم والتكنولوجيا
وشهد البرنامج تدريب الأطفال والشباب وكبار السن من رواد المسجد على مجموعة متنوعة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، بما يتيح لهم التعامل مع التكنولوجيا بصورة إيجابية وآمنة، والاستفادة منها في التعليم والإبداع والعمل.
وتضمنت محاور التدريب إنتاج محتوى هادف يعتمد على الذكاء الاصطناعي، وتحويل القصص القرآني والسيرة النبوية إلى فيديوهات كرتونية ورسوم متحركة تفاعلية، بما يساعد على تقديم المحتوى الديني للنشء بأساليب عصرية وجذابة.
كما شملت المبادرة التدريب على تصميم الأنشطة والمسابقات التعليمية والدينية الرقمية، إلى جانب التعريف بأساسيات البرمجة وتصميم الروبوتات وكيفية توظيفها لخدمة الإنسان وتيسير الحياة اليومية.
ولم تتوقف المبادرة عند الجانب التعليمي، بل امتدت إلى التمكين الاقتصادي والاجتماعي، من خلال تدريب كبار السن ورواد المسجد على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في إنشاء المواقع الإلكترونية والتسويق الرقمي لمنتجاتهم ومشروعاتهم.
إعداد جيل جديد من المدربين
وتضمن البرنامج كذلك محورًا خاصًا بإعداد وتأهيل المدربين «TOT»، بهدف تحويل المتميزين من المتدربين إلى كوادر قادرة على نقل المعرفة الرقمية إلى غيرهم، بما يضمن استدامة المبادرة واتساع نطاقها خلال الفترة المقبلة.
وشهدت الاحتفالية حضور الدكتور عبد الله شلبي، مسؤول المساجد ومدير إدارة النظم والتحول الرقمي بمديرية أوقاف القاهرة، الذي أكد أهمية دعم التحول الرقمي وتطوير أدوات العمل بما يتواكب مع الثورة التكنولوجية المتسارعة.
كما شاركت الأستاذة حنان فراج، رئيس مجلس إدارة أوقاف مسجد عمر بن الخطاب، في الاحتفالية، حيث كان لها دور بارز في توفير التسهيلات اللازمة لإنجاح المبادرة وخروجها بالصورة المشرفة التي ظهرت عليها.
وفي ختام الاحتفالية، جرى توزيع شهادات التقدير وجوائز التميز على خريجي الدفعة الأولى من الأطفال والشباب وكبار السن، وسط حالة من الفخر والفرحة بين المشاركين وأهالي شبرا ورواد المسجد.
وتفتح هذه التجربة الباب أمام تعميم نموذج «المسجد منارة للعلم والدين والتكنولوجيا» في مساجد أخرى، بما يعزز الاستخدام الإيجابي للذكاء الاصطناعي، ويؤكد أن بيوت الله قادرة على مواكبة العصر، وصناعة جيل يمتلك العلم والقيم وأدوات المستقبل.


0 تعليقات