لا تحسد أحدًا على الراحة التي تبدو عليه، ولا على الابتسامة التي لا تفارق وجهه، فغالبا ما يكون ما تراه أمامك مجرد جزء صغير من الحقيقة. فهناك أوجاع لا تظهر في الصور، ودموع لا تراها العيون، ومعارك يخوضها أصحابها بصمت بعيدا عن ضجيج الناس وأحكامهم.
كم من شخص يضحك ليخفي حزناً عميقا يسكن قلبه، وكم من إنسان يبدو هادئاً ومستقرا بينما يعيش داخله صراعا لا ينتهي. الحياة ليست كما تعرضها مواقع التواصل الاجتماعي، وليست كما تبدو في الجلسات العابرة واللقطات السريعة التي نحكم من خلالها على الآخرين.
المشكلة أن البعض يقارن حياته بما يراه من نجاح أو سعادة لدى غيره، دون أن يعرف حجم التضحيات التي قدموها، أو الابتلاءات التي مروا بها، أو الأعباء التي يحملونها كل يوم. فليس من العدل أن نحكم على حياة كاملة من خلال مشهد واحد، أو نتمنى ما عند الآخرين دون أن نعرف الثمن الذي دفعوه للوصول إليه.
قبل أن تنظر إلى نعمة عند غيرك وتتمنى امتلاكها، اسأل نفسك: هل تستطيع تحمل ما تحمله صاحبها من مسؤوليات؟ وهل تقدر على مواجهة ما واجهه من ظروف وتحديات؟ ربما لو عرفت التفاصيل كاملة لتمنيت له العون بدلًا من الحسد.
لقد خلق الله لكل إنسان طريقا مختلفا ورحلة خاصة به، ومنح كل شخص ما يناسبه من النعم والاختبارات. فلا أحد يملك كل شيء، ولا أحد يخلو من النقص أو الألم، لكن حكمة الله تقتضي أن تتوزع الأقدار بما يحقق العدل بين البشر.
لذلك، لا تنشغل بما في أيدي الآخرين، وانظر إلى ما أنعم الله به عليك، فالقناعة ليست ضعفا، بل فهم عميق لحقيقة الحياة. وما تراه من راحة عند غيرك قد يكون وراءه تعب طويل، وما تراه من نجاح قد يكون ثمرة سنوات من الصبر والكفاح.
فالحكاية الكاملة لا يراها الناس، ولا يعلم خفاياها إلا الله، ومن أدرك هذه الحقيقة عاش مطمئنا، شاكرا لنعم ربه، وراضيا بما قسمه الله له.


0 تعليقات