في الآونة الأخيرة، انتشرت ظاهرة لافتة للنظر، وهي قيام بعض الأشخاص بالتصوير أثناء أداء الصلاة، سواء بصورة مباشرة أو عبر مقاطع فيديو تنشر على مواقع التواصل الاجتماعي. وهنا يطرح سؤال نفسه بقوة: أين الخشوع في الصلاة وسط هذا الانشغال بالكاميرا ..؟
إن الصلاة في جوهرها لحظة صفاء روحي، يقف فيها العبد بين يدي الله بكل خشوع وتواضع، بعيدا عن كل ما يشغله من أمور الدنيا. فكيف يتحقق هذا الخشوع، والإنسان يلتفت إلى الكاميرا، أو ينشغل بضبط زاوية التصوير، أو ينتظر ردود أفعال الآخرين على ما سينشره؟
وقد حثنا الدين الإسلامي على الخشوع في الصلاة، والنظر إلى موضع السجود، وعدم الالتفات لغير ضرورة، لأن الالتفات ينقص من كمال الصلاة ويصرف القلب عن معانيها. وقد ورد في المعنى أن العبد إذا التفت لغير موضع سجوده، ناداه منادٍ: “عبدي، أوجدت خيرًا مني تنظر إليه؟” في إشارة إلى عظم هذا المقام وضرورة حضور القلب فيه. فكيف إذا كان هذا الالتفات متكررا ومقصودا من أجل التصوير؟
مهما كانت النية، يبقى الأصل أن العبادات تؤدى لله وحده، في إخلاص تام بعيدا عن مظاهر الرياء أو لفت الانتباه.
لسنا هنا للحكم على النوايا، فالله وحده أعلم بما في الصدور، ولكنها دعوة للتأمل والمراجعة. فالصلاة ليست مشهدا يعرض، بل علاقة خاصة بين العبد وربه، تحتاج إلى حضور قلب، لا إلى عدسة كاميرا.
وفي الختام، أرجو أن يكون هذا الطرح بابًا للنقاش الهادئ، دون تجريح أو إساءة، فهدفنا جميعا هو تصحيح المفاهيم والارتقاء بأنفسنا نحو الأفضل.
دمتم بخير ووعي


0 تعليقات