✍️ : فاتن عبداللطيف موجه تربية اجتماعية بإدارة الصف التعليمية الازهرية
ليست الأم مجرد عنصر داخل الأسرة، بل هي المنطلق الحقيقي لبناء المجتمع. فمن بين يديها تبدأ رحلة التكوين الأولى، ومنها تتشكل ملامح الإنسان فكرًا وسلوكًا وقيمًا. وحين نردد مقولة: «إذا صلحت الأم صلحت الأمة» فنحن لا نطلق شعارًا عاطفيًا، بل نؤكد حقيقة أثبتتها التجربة والواقع عبر العصور.
فالأم هي المدرسة الأولى التي يتلقى فيها الطفل دروسه الأولى في الحياة، قبل أن تطأ قدماه أي مؤسسة تعليمية. في بيتها يتعلم معنى الرحمة، ومن سلوكها يكتسب الصدق أو الكذب، النظام أو الفوضى، الاحترام أو التمرد. إنها تصنع الإنسان قبل أن يصنعه المجتمع.
ومن هنا، فإن أي حديث عن إصلاح المجتمع لا يكتمل إذا أغفل دور الأم. فالقوانين قد تضبط السلوك، والمؤسسات قد تقوم بالتقويم، لكن الجذور الحقيقية للإصلاح تُغرس داخل البيوت، على يد أم واعية تدرك حجم الأمانة الملقاة على عاتقها.
لقد منح الإسلام للأم مكانة عظيمة، وأعلى من شأنها إدراكًا لخطورة دورها، فقال تعالى:
﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا﴾
وجعل النبي صل الله عليه وسلم برّ الأم مقدمًا ومكررًا، تأكيدًا على عظَم حقها وتأثيرها.
وحين تُهمَل الأم أو تُترك دون دعم أو وعي، ينعكس ذلك سريعًا على المجتمع في صورة تفكك أسري، واضطراب قيمي، وانحراف سلوكي. فضعف الأم ليس شأنًا فرديًا، بل خلل مجتمعي واسع الأثر.
لذلك، فإن دعم الأم علميًا وتربويًا ونفسيًا، والاعتراف بدورها الحقيقي، هو استثمار حقيقي في مستقبل الأمة، لا يقل أهمية عن أي مشروع تنموي أو إصلاحي. فالأم الواعية تصنع بيتًا متماسكًا والبيت المتماسك يصنع مجتمعًا قويًا
والمجتمع القوي هو نواة أمة صالحة.
وفي الختام يبقى المعنى الأصدق: إذا أردنا إصلاح الأمة، فلنبدأ بالأم… فهي البداية، وهي الأساس.


0 تعليقات