فاطمة فتحي غوينم تكتب : مشاعر وطنية ... حدوتة 2

في ظل واقع اجتماعي باتت فيه الخصوصية مهددة، أصبح التدخل في شؤون الآخرين أمرا معتادا، وكأن لكل شخص حقا غير معلن في تقييم حياة غيره، والحكم على أفعاله، دون إدراك لحقيقة جوهرية مفادها أن لكل إنسان حمله الخاص، وهمه الذي لا يراه سواه وربه.

لماذا لا نتعلم أن ننشغل بأنفسنا ؟ ولماذا لا ندرك أن البيوت، مهما بدت عامرة بالضحكات، قد تكون ممتلئة بالهموم والأوجاع ؟ فليس كل من يبتسم سعيدا، وليس كل من يصمت خاليا من الألم. هناك من اختار الصبر طريقا، ومن جعل شكواه إلى الله وحده، إيمانا بأن الشكوى لغيره ضعف، وبأن الله هو الملجأ والملاذ.

لقد تحولت الكلمات في كثير من الأحيان إلى أدوات ضغط، وأصبح الحديث عن الناس وتداول تفاصيل حياتهم عبئا إضافيا يلقى على كاهل من أنهكه التعب .

 فكم من نفس مثقلة كانت في غنى عن مزيد من القسوة، وكم من قلبٍ موجوع كان يحتاج إلى رحمة لا إلى حكم.
إن التوقف عن الخوض في حياة الآخرين ليس تقاعسا، بل وعي واحترام، وهو إدراك حقيقي بأن لكل شخص ظروفه، وأن الحساب ليس من حق البشر، بل لله وحده. فلا داعي لترديد العبارات التي لا تقدم ولا تؤخر، ولا داعي للانشغال بمن فعل ومن قال، في وقت يحاسب فيه الإنسان على كل كلمة تخرج من فمه.

حدوتة 2 ... 
دعوة صريحة إلى مراجعة النفس، وإلى أن يحمل كل إنسان شيلته بهدوء، متوكلًا على الله، دون أن يضيف إلى غيره عبئًا جديدا. دعوة لأن نخفف لا نثقل، وأن نرحم لا ندين، فالكلمة مسؤولية، والسكوت عن أذى الناس صدقة، والله وحده أعلم بما في القلوب.

إرسال تعليق

0 تعليقات

/* حل مشكلة الغلاف على الهاتف */ .header-ads, .Header, .header-cover, .hero-section, .top-header, .header-wrapper { max-width: 100% !important; width: 100% !important; height: auto !important; overflow: hidden !important; } .header-ads img, .header-cover img, .hero-section img, .top-header img, .header-wrapper img { width: 100% !important; height: auto !important; object-fit: cover !important; }
close
ضع اعلانك هنا