إسرائيل تواجه شبح العطش.. الجفاف يضغط على مصادر المياه

كتبت : فاطمة فتحى غوينم 

تواجه إسرائيل مجددا تحديات مرتبطة بالجفاف ونقص الموارد المائية، رغم اعتمادها الواسع على تحلية مياه البحر لتأمين احتياجات السكان، وسط تحذيرات من أن استمرار التغير المناخي وتراجع معدلات تغذية مصادر المياه الطبيعية قد يزيدان الضغوط على منظومة المياه خلال السنوات المقبلة.

وقال مدير سلطة المياه الإسرائيلية، يحزقيل «حيزي» ليبشيتز، إن توفير المياه في الصنابير لا يمكن اعتباره أمرًا مفروغًا منه، مشيرًا إلى أن محطات تحلية المياه أصبحت عنصرًا أساسيًا في تأمين الإمدادات، ووصفها بأنها بمثابة «القبة الحديدية لقطاع المياه».

وتأتي هذه التحذيرات بعد أن شهد العام الهيدرولوجي 2024-2025 أكثر مواسم الجفاف حدة منذ بدء تسجيل القياسات في إسرائيل. ورغم تحسن معدلات الأمطار خلال العام الهيدرولوجي 2025-2026، التي بلغت نحو 90% من المتوسط، فإن كمية المياه التي أضافتها الأمطار إلى مصادر المياه لم تتجاوز 70% من المعدل، نتيجة تأثير الجفاف السابق وتوزيع الأمطار بصورة غير منتظمة خلال الموسم.

وتتجه الأنظار إلى موسم الأمطار المقبل، إذ تشير توقعات هيئة الأرصاد الجوية الإسرائيلية إلى احتمال تسجيل معدلات هطول أعلى من المتوسط خلال الأشهر الأولى من موسم الأمطار، ولا سيما بين أكتوبر وديسمبر، مع استمرار التوقعات الإيجابية خلال يناير 2027، إلا أن الصورة الكاملة لبقية الموسم لا تزال غير واضحة.

ويرى مدير سلطة المياه أن التغير المناخي يزيد تعقيد أزمة المياه، مع ارتفاع درجات الحرارة وهطول كميات أكبر من الأمطار خلال فترات زمنية قصيرة، وهو ما يقلل من استفادة مصادر المياه الطبيعية من الأمطار ويحد من معدلات تغذية المخزون الجوفي.

وفي الوقت نفسه، تواجه إسرائيل تحديات مرتبطة بتأخر مشروعات تحلية المياه. ومن أبرزها محطة «سوريك 2»، التي كان من المفترض أن تبدأ العمل في مارس 2023، لكنها تأخرت عامين بسبب تداعيات جائحة كورونا وارتفاع أسعار الفائدة والحروب. وبدأت المحطة الإنتاج في مارس 2025 بنحو نصف طاقتها، بينما يُتوقع أن تصل طاقتها الكاملة إلى نحو 200 مليون متر مكعب من المياه المحلاة سنويًا.

وأدى نقص إنتاج محطات التحلية إلى زيادة الاعتماد على مصادر المياه الطبيعية، إذ اضطرت إسرائيل في عام 2024 إلى ضخ كميات من بحيرة طبريا أكبر من المخطط لها. أما خلال عام 2025 والعام الجاري، فقد جرى تقليص الضخ من البحيرة إلى الحد الأدنى، بنحو 30 مليون متر مكعب.

وتنعكس أزمة المياه بصورة واضحة على القطاع الزراعي، خصوصًا في منطقة وادي عربة وإيلات، حيث يواجه المزارعون نقصًا في المياه أدى إلى تضرر عدد من المحاصيل، من بينها التمور. كما تواجه المنطقة تحديات تتعلق بمصادر المياه والآبار المحلية، في ظل الظروف الأمنية التي تعقد عمليات الإشراف على بعض الآبار الواقعة بالقرب من الحدود مع الأردن.

وتسعى السلطات الإسرائيلية إلى زيادة إنتاج محطة التحلية في «سفاحة» إلى نحو 40 مليون متر مكعب سنويًا، بما يزيد على ضعف إنتاجها الحالي، إلا أن تنفيذ المشروع سيحتاج إلى عدة سنوات.

وفي خطوة أخرى لمواجهة الأزمة، طرحت السلطات مناقصة لإنشاء محطة تحلية جديدة في منطقة وادي حافر، من المتوقع أن تكون الأكبر في العالم، بطاقة إنتاجية تصل إلى نحو 400 مليون متر مكعب من المياه المحلاة سنويًا.

وتستهدف الخطط الإسرائيلية مضاعفة إنتاج المياه المحلاة خلال السنوات السبع أو الثماني المقبلة، إلى جانب توسيع شبكة المياه الوطنية وربط المناطق التي لا تزال تعتمد على مصادر محلية، بما فيها هضبة الجولان.

وبالتزامن مع التوسع في مشروعات التحلية، تستعد سلطة المياه لإطلاق حملة لتشجيع ترشيد استهلاك المياه، باستثمارات تبلغ نحو 4 ملايين شيكل، مع التركيز بصورة خاصة على الأطفال والأسر.

وتستهلك الأسر في إسرائيل نحو مليار متر مكعب من المياه سنويًا، وترى سلطة المياه أن خفض الاستهلاك بنسبة 5% فقط يمكن أن يوفر كميات تعادل تكلفة إنشاء محطة تحلية مياه جديدة، في وقت تسعى فيه السلطات إلى مواجهة تداعيات الجفاف والتغير المناخي والحفاظ على الموارد المائية الطبيعية.

إرسال تعليق

0 تعليقات

/* حل مشكلة الغلاف على الهاتف */ .header-ads, .Header, .header-cover, .hero-section, .top-header, .header-wrapper { max-width: 100% !important; width: 100% !important; height: auto !important; overflow: hidden !important; } .header-ads img, .header-cover img, .hero-section img, .top-header img, .header-wrapper img { width: 100% !important; height: auto !important; object-fit: cover !important; }
close
ضع اعلانك هنا