✍️ : د. رانيا الفقى
هناك دائمًا صوت داخلي داخل كل منا، يحادثنا عندما ننفرد بأنفسنا. هذا الصوت الداخلي دائمًا ما يهمس لنا بصوت خافت، وبرغم صوته الخافت فإنه يؤثر علينا بشكل مخيف، بل وفي معظم الوقت يدفعنا إلى أفعال.
وتكمن أهمية هذا الصوت في أنه يشكل حوارًا داخليًا يعكس كيف نرى أنفسنا، ماذا نحب، ماذا نكره، وما يجب علينا فعله تجاه ما نمر به من مواقف حياتية، وأحيانًا يكون لومًا داخليًا على بعض التصرفات التي ارتكبناها.
فالصوت الداخلي الذي يتردد داخلنا، إذا كان يهمس بعبارات سلبية مثل:
أنا لست كافيًا،لن أنجح أكيد، لا أحد يفهمني،الدنيا لا تُطاق،
وغيرها من العبارات الهدامة، لا شك أنها ستعوقنا عن تحقيق أهدافنا، بل وستدفعنا إلى أفعال وتصرفات خاطئة. وللأسف، هذا الصوت الداخلي ربما يكون ناتجًا عن تجارب حياتية فاشلة مرّ بها الإنسان، أو ظروف نشأة لم تزرع فيه الثقة الكافية، أو خذلان، أو تخلٍّ، وغيرها.
لكن ماذا لو استبدلنا تلك العبارات التي تتردد داخلنا بعبارات أخرى، وجاهدنا لتكرارها مرارًا وتكرارًا حتى يتغير هذا الصوت الداخلي؟
فبدلًا من قول: أنا ضعيف، نقول: أنا سأقدر.
وبدلًا من قول: سأفشل، نقول: سأحاول ولن أخسر.
وبدلًا من: الدنيا لا تُطاق، نقول: الظروف ستتغير.
وبدلًا من: لا أحد يفهمني، نقول: الله وحده يراني وهذا يكفيني.
عندها ستتغير الأفعال إلى أفعال بناءة.
لا تستهين، فإن ذلك الصوت الداخلي الذي دائمًا ما تحادث به نفسك يُترجم إلى أفعال دون أن تدري. لذا فلنستمع لصوتنا الداخلي، لكن لا نصدقه دائمًا، فليس كل ما يقوله لنا صحيحًا.
حوّل هذا الصوت من صوت يحاربك إلى صوت يدعمك. لا تجعل صوتك الداخلي عائقًا عن تحقيق أحلامك، بل اجعله أكبر داعم لك، حتى وإن تخلى عنك الجميع.


0 تعليقات