بين فاتورة الكهرباء وفاتورة الكرامة.. رداً على سقطات عماد الدين أديب

بينما تمر الأوطان بتحديات اقتصادية تتطلب اصطفافاً وطنياً وعقلاً راجحاً، خرج علينا الإعلامي عماد الدين أديب بتصريحات لا يمكن وصفها إلا بأنها "سقطة مهنية" مدوية، تجاوزت حدود النقد لتصل إلى منطق "التسفيه" والتقليل من شأن القوات المسلحة المصرية. فبمنطق يفتقر إلى أبسط قواعد الانتماء، راح "أديب" يختزل هيبة وجاهزية خير أجناد الأرض في "فاتورة كهرباء" أو "ساعة إظلام"، متسائلاً بتهكم فج: كيف لدولة تطفئ أنوارها أن تضيء ميادين المعارك دفاعاً عن أشقائها؟

إن هذا الربط "السطحي" الذي يحاول من خلاله "أديب" تصوير الجيش المصري كقوة مشلولة بسبب أزمة اقتصادية عابرة، ليس مجرد قراءة خاطئة للواقع، بل هو طعنة في معنويات الدولة وجرأة غير مبررة على مؤسسة لم تبخل يوماً بدمائها حين عزّ المال. وهنا وجب علينا تفكيك هذا المنطق المتهافت والرد عليه بحقائق استراتيجية لا تقبل التأويل:

 ولاً: وهم الربط بين "الرفاهية المدنية" و"الجاهزية القتالية" 

سقط أديب في خطأ فني فادح حين افترض أن "تخفيف الأحمال" في الشوارع يعني عجزاً في إدارة الغرف العملياتية. فالجيوش المحترفة، والجيش المصري في مقدمتها، تمتلك منظومات إمداد وطاقة مستقلة تماماً عن الشبكات المدنية، ولديها من الاحتياطيات الاستراتيجية ما يضمن عمل القواعد الجوية والمنصات البحرية تحت أقسى الظروف. إن تصوير الأزمة المعيشية كعائق عسكري هو جهل مطبق بطبيعة إدارة الحروب وتجهيزات الدول الكبرى.

ثانياً: "فاتورة الكهرباء" مقابل "الأمن القومي"

حين يتساءل أديب بسخرية عن قدرة دولة توفر "مليار دولار" من الكهرباء على خوض معارك، فهو يتجاهل أن الحروب لا تُخاض بـ "فائض الميزانية" بل تُخاض بـ "ضرورات البقاء". مصر حين قررت حماية حدودها أو دعم أشقائها عبر التاريخ، لم تنتظر "رخاءً اقتصادياً"، لأن تكلفة الانكفاء الاستراتيجي والتهاون في حماية الأمن القومي العربي أغلى بآلاف المرات من أي فاتورة طاقة.

 ثالثاً: الديون والسيادة..
الجيش ليس "شركة مساهمة"

حاول أديب استخدام لغة الأرقام والمديونية لمحاولة تحجيم الدور الإقليمي لمصر، متناسياً أن القوة العسكرية تُقاس بـ "القوة الشاملة". إن تصنيف الجيش المصري المتقدم عالمياً يعتمد على القوة البشرية، تنوع السلاح، وعمق الخبرة القتالية. والديون —رغم صعوبتها— هي أزمة تواجه كبرى القوى العالمية، وليست صك استسلام عسكري كما يحاول أديب الإيحاء.

 رابعاً: "مسافة السكة".. التزام عقائدي لا حساب بنكي. 

حاول أديب الإساءة لمفهوم "مسافة السكة" بربطه بالقدرة المالية، متجاهلاً أن هذا الشعار هو التزام سياسي وعقائدي. أن تتبنى مصر سياسة حكيمة تتجنب الانجرار لصراعات مفتوحة هو "رشاد استراتيجي" لحماية مصالحها، وليس "عجزاً لوجستياً" كما حاول المحلل تصويره في قراءة تفتقر لعمق التقدير السياسي.

 الخاتمة: سقوط الأقنعة.. ويبقى الدرع صامداً

لقد كشفت هذه التصريحات سقوط أقنعة مَن استمرأوا التنظير من الأبراج العاجية، متناسين أن كرامة الأوطان لا تُقاس بميزان الربح والخسارة. إن محاولة "تقزيم" الدور المصري هي محاولة بائسة لصناعة وعي مهزوم، يتجاهل أن هذا الجيش لم يكن يوماً "جيش رفاهية"، بل هو جيش تشكلت عقيدته في قلب المحن، واستمد قوته من صلابة مقاتليه لا من أرصدة البنوك.

ستظل القوات المسلحة المصرية هي حائط الصد المنيع والرقماً الصعب في معادلة المنطقة. أما الذين اختاروا المراهنة على انكسار الدولة تحت وطأة الضغوط، فعليهم أن يراجعوا دروس التاريخ؛ فمصر التي قد تطفئ أنوارها لتدبير شأنها، هي نفسها التي تحول ليل أعدائها إلى جحيم إذا ما مُست ذرة من ترابها. سيبقى الجيش شامخاً، وستذهب تصريحات "أديب" وأمثاله إلى طي النسيان، كفقاعات هواء تلاشت أمام صخرة السيادة التي لا تلين.

إرسال تعليق

0 تعليقات

/* حل مشكلة الغلاف على الهاتف */ .header-ads, .Header, .header-cover, .hero-section, .top-header, .header-wrapper { max-width: 100% !important; width: 100% !important; height: auto !important; overflow: hidden !important; } .header-ads img, .header-cover img, .hero-section img, .top-header img, .header-wrapper img { width: 100% !important; height: auto !important; object-fit: cover !important; }
close
ضع اعلانك هنا