في أوقات كثيرة، لا يكون الصمت اختيارا بل ضرورة. نصمت لأن الكلام لم يعد يغير شيئا، ولأن الدموع أصبحت أصدق من كل العبارات. لحظات يشعر فيها الإنسان أنه محاصر من كل اتجاه، لا يرى مخرجا، ولا يجد سندا، وتداهمه تلك الخنقة المفاجئة التي تعتصر القلب دون استئذان.
تمر علينا أيام نظن فيها أننا وصلنا إلى أقصى حدود الاحتمال، وأن القوة التي طالما احتمينا بها تخلت عنا في منتصف الطريق. نقف متعبين، مرهقين، نحاول التماسك أمام العالم، بينما في الداخل معركة لا يراها أحد.
لكن وسط هذا الثقل كله، هناك حقيقة ثابتة لا تتغير: الله يعلم ، يعلم كم مرة ابتلعت كلماتك، وكم مرة أخفيت دموعك، وكم مرة قلت "أنا بخير" وأنت لست كذلك. يعلم وجعك حين يشتد، وضيق صدرك حين يضيق بك كل شيء، ويعلم أيضا أنك رغم كل ذلك ما زلت تحاول.
ما من تعب يمرّ عليك إلا وله عند الله حساب، وما من دمعة سقطت ظلما أو قهرا إلا وهي محفوظة بعلمه وعدله. قد يتأخر الفرج، وقد تطول المسافة بين الدعاء والاستجابة، لكن ذلك لا يعني الغياب، بل يعني أن هناك تدبيرًا أعظم مما نتصور.
حين تشعر أنك لم تعد قادرا، تذكر أن قدرتك ليست وحدها التي تحملك. هناك لطف خفيّ، ورحمة واسعة، وتدبير لا يخطئ. ورب الخير، سبحانه، لا يأتي إلا بالخير… حتى وإن جاء الخير متأخرا، أو في صورة لم نتوقعها.
فلا تخف من لحظة الانكسار، ولا تظن أن ضعفك يعني النهاية. أحيانا يكون الضيق مقدمة للاتساع، وتكون العتمة تمهيدا لنور قريب.اثبت… ولو بقلب يرتجف.واطمئن… فالله يرى، ويعلم، ولن يترك تعبك بلا جبر.


0 تعليقات