كتب : ضياء مصطفى
أكد الدكتور أحمد الجيوشي أمين المجلس الأعلى للتعليم التكنولوجي والجامعات التكنولوجية، أن نظم التعليم في العالم تتجه بشكل متزايد نحو الربط المباشر بين البرامج الدراسية واحتياجات سوق العمل، موضحًا أن هناك نموذجين رئيسيين لتنظيم التعليم العالي، الأول تقليدي قائم على العرض، والثاني حديث يعتمد على الطلب الفعلي في سوق العمل.
وبين الجيوشي أن النظام التقليدي القائم على العرض يعتمد في تحديد أعداد الطلاب وتوزيعهم على الكليات والتخصصات المختلفة على قدرات المؤسسات التعليمية ورغبات الطلاب وإمكانات الجامعات وخططها الأكاديمية، وهو نموذج قد لا يرتبط بصورة مباشرة باحتياجات سوق العمل.
وأضاف أن النظام الأحدث القائم على الطلب يربط بشكل وثيق بين مخرجات التعليم واحتياجات الاقتصاد، حيث يتم تحديد أعداد الطلاب والتخصصات الدراسية وفق توقعات سوق العمل وخطط التنمية، بما يضمن تزويد القطاعات الإنتاجية بالمهارات المطلوبة.
وأشار الجيوشي إلى أن التجارب التعليمية المتقدمة في العالم تميل اليوم إلى المزج بين النموذجين، بحيث تحافظ الجامعات على استقلالها الأكاديمي، وفي الوقت نفسه تعمل على مواءمة برامجها الدراسية مع التحولات الاقتصادية والتكنولوجية ومتطلبات سوق العمل.
قرارات هامة للجلس الأعلى للجامعات
وتأتي تصريحات الجيوشي بعد إعلان ما ناقشه الاجتماع الطارئ الذي عقده المجلس الأعلى للجامعات برئاسة الدكتور عبدالعزيز قنصوة وزير التعليم العالي والبحث العلمي، لبحث تنفيذ لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن ربط البرامج الدراسية باحتياجات سوق العمل محليًا وإقليميًا ودوليًا.
وخلال الاجتماع، وافق المجلس على تشكيل لجنة عليا لوضع رؤية متكاملة لخريطة سوق العمل المستقبلية برئاسة الدكتور السيد عبدالخالق وزير التعليم العالي الأسبق، وعضوية عدد من الخبراء، على أن تنتهي من أعمالها خلال ثلاثة أشهر.
وستتولى اللجنة مراجعة البرامج والتخصصات الدراسية القائمة، وتحليل مؤشرات توظيف خريجي الجامعات، وتحديد الفجوات بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل، إلى جانب اقتراح تحديث اللوائح الدراسية واستحداث تخصصات جديدة في المجالات التكنولوجية والبينية.
كما قرر المجلس تشكيل لجنة بكل جامعة برئاسة رئيس الجامعة لمتابعة تنفيذ مخرجات اللجنة العليا، والتنسيق بين القطاعات المختلفة داخل الجامعة وخارجها لضمان توافق البرامج التعليمية مع احتياجات سوق العمل.
مؤشر لقابلية توظيف الخريجين
ومن بين أبرز القرارات التي أقرها المجلس، وضع مؤشر سنوي لقابلية توظيف الخريجين، يقيس نسب توظيف الخريجين خلال عام من التخرج، ومدى توافق الوظائف مع التخصصات الدراسية، بالإضافة إلى تقييم أصحاب العمل لمهارات الخريجين.
وأكد الجيوشي أن هذه الخطوات تمثل تحولًا مهمًا في فلسفة التخطيط للتعليم العالي في مصر، مشيرًا إلى أن ربط البرامج التعليمية بخريطة سوق العمل المستقبلية سيعزز قدرة خريجي الجامعات على المنافسة في الأسواق المحلية والإقليمية والدولية، خاصة في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة.
وأضاف أن الجامعات التكنولوجية تمثل أحد النماذج التطبيقية لهذا التوجه، حيث تقوم فلسفتها أساسًا على التكامل بين الدراسة الأكاديمية والتدريب العملي واحتياجات الصناعة.
كما أكد الجيوشي أن المرحلة المقبلة ستشهد تحديثًا مستمرًا للبرامج الدراسية وتوسيع الشراكات بين الجامعات وقطاعات الأعمال، بما يسهم في بناء منظومة تعليم عالي أكثر ارتباطًا بالتنمية الاقتصادية ومتطلبات سوق العمل.


0 تعليقات