وقد جاءت هذه الحصانة واضحة جلية على لسان سيد الخلق، نبينا محمد صل الله عليه وسلم ، حين أوصى في أسمى صور الرحمة والإنسانية قائلاً:
«لا تقتلوا صبيًّا ولا امرأة ولا شيخًا كبيرًا ولا مريضًا ولا راهبًا، ولا تقطعوا مثمرًا، ولا تخربوا عامرًا، ولا تذبحوا بعيرًا ولا بقرة إلا لمأكل، ولا تُغرقوا نحلاً ولا تحرقوه».
هذه الوصية النبوية الخالدة لم تكن مجرد توجيهات عابرة، بل منظومة أخلاقية متكاملة تحمي الإنسان والعمران والطبيعة، وتؤسس لمفهوم شامل لاحترام الحياة بكل صورها.
وفي ضوء ما يشهده المجتمع المعاصر من تحديات وتغيرات، يبرز احتياج ملح إلى توسيع دائرة هذا المفهوم، ليشمل فئات مجتمعية لها دورها ومكانتها، وإضافة حصانة معنوية تحميها من أي اعتداء أو إساءة، ومن بين هذه الفئات:
كبار العائلات.
العُمد والمشايخ السابقون والحاليون.
السادة الحاصلون على درجات علمية رفيعة، وعلى رأسها شهادة الدكتوراه.
السادة أعضاء المجالس النيابية السابقون والحاليون.
ويأتي ذلك انطلاقا من مبدأ أساسي مفاده أن احترام الرموز ليس ترفا اجتماعيا، بل ضرورة للحفاظ على هيبة المجتمع واستقراره. فالمجتمعات التي تفرط في احترام رموزها وتسمح بالاعتداء عليهم، قولًا أو فعلًا، تقوض أسسها بنفسها، وتفقد قدرتها على الاستمرار والبناء.
إن ترسيخ ثقافة الاحترام المتبادل، وحماية الرموز الوطنية والعلمية والاجتماعية، هو الطريق الأضمن نحو مجتمع متماسك، قادر على مواجهة التحديات، وصون قيمه، والحفاظ على هويته.


0 تعليقات