أكثر خطأ من الممكن أن ترتكبه في حق نفسك هو أن تجبر نفسك على التعايش مع أشخاص أو أوضاع غير مناسبة لك على أمل أن هؤلاء الأشخاص أو الظروف ستتغير، وأن المشاعر التي تغدق بها من حولك أو التضحية التي تبذلها سيقابلها بالمثل المعاملة والتقدير الذي تستحقه.
لكنني أؤكد لك أن الأشخاص والطبائع لا تتغير، فالنرجسي سيظل نرجسيًا، والخائن سيظل خائنًا، وأن من جرحك من المستحيل أن يداوي جراحك، وأن من يكرهك من المستحيل أن يحبك حتى لو أضأت أصابعك له. والمكان الذي سبب لك الألم ولم تلقَ فيه المكانة التي تستحقها لن يتغير.
وقتها ستدرك أنك قمت بالزراعة في أرض بور منتظرًا أن تزهر ورود وزهور، فهل هذا يعقل؟!! إنه تضييع للوقت أو الجهد دون طائل. وكفى أن يكون في دائرتك من لا يشبهك.
أرجوك انسحب بهدوء عندما تدرك أنها ليست معاركتك، انسحب عندما لا تلقى التقدير الذي لا تستحقه، انسحب عندما يخبرك قلبك وعقلك أن تلك الأرض وتلك الديار لم تعد ديارك.
واعلم أنك تستحق أفضل من ذلك بكثير، نستحق أن تسكن قصرًا لا بيتًا، تستحق أن تعانق السحاب لا أن تنتظر على الأرض .
انظر حولك، الفرص لا حصر لها، الأشخاص الرائعون متواجدون يبحثون عنك كما أنت تبحث عنهم، المكان الذي تستحقه في انتظارك. ليس عليك فقط سوى أن تنسحب من وسط هؤلاء الذين لا يشبهوك الذين ينزفون مشاعرك. وقتها لن يكون الانسحاب الصامت هروبًا، بل انسحاب كرامة واستحقاق.


0 تعليقات