✍️ : فاطمة فتحي غوينم
في وقت تتزايد فيه حدة الصراعات وتشتعل الخلافات بين الناس لأسباب قد لا تستحق، تبرز دعوة إنسانية وإيمانية عميقة للتأمل في حقيقة يغفل عنها الكثيرون: الدنيا لا تزيد عن كونها ساعة… ساعة امتحان يمر بها الجميع، مبتلى كان أو منعم عليه.
وبرغم ما يشهده المجتمع من اندفاع نحو الثأر والانتقام وتبادل الأذى، يؤكد الواقع أن كل تلك الصراعات لا تساوي شيئا أمام النهاية المحتومة التي تنتظر الجميع. فاللحظة التي نغضب فيها، والقرار الذي نتخذه تحت تأثير الحقد، قد يكتب نهايات مأساوية، بينما كان يمكن استبدالها بخطوة صبر أو كلمة عفو تغير مسار الحياة.
الرسالة التي يتكرر صداها اليوم هي أن المبتلى عليه أن يصبر، فصبره باب أجر ورفع درجات، والمنعم عليه أن يشكر، فالشكر يحفظ النعمة ويزيدها. وبين الصبر والشكر، تتحدد ملامح الوجه الذي سنقابل به ربنا يوما، حين تنتهي هذه "الساعة" القصيرة من عمر الدنيا.
وتشير الدعوة إلى أن الحقد لا يعيد حقا، والانتقام لا يصنع عدلًا، وأن الصراعات بين الناس لا تحصد إلا مزيداً من الخسائر. أما العفو والتسامح، فهما خيار الأقوياء، وخطوة تدفع المجتمع نحو الاستقرار وترفع الإنسان في ميزان الإنسانية قبل ميزان الآخرة.
وفي ظل ما يشهده العالم من اضطرابات وضغوطات، تأتي دعوة الصبر والشكر لتعيد التوازن إلى النفوس، وتذكر بأن الحياة عابرة، وأن ما يبقى للإنسان في النهاية ليس صوته العالي ولا خصوماته، بل أثره الطيب ووجهه الأبيض يوم يلقى الله.
فالدنيا ساعة… فلنملأها بما يرضي الله، قبل أن تنقضي ويطوى آخر سطر في كتاب العمر.


0 تعليقات