✍️ : الإعلامي فهمي سرحان "مقدم برنامج «ما وراء الحدث "
في زمنٍ صار فيه الصوت الأعلى للتفاهة، ومشهد «التريند» يلتهم العقول قبل أن يلتهم الوقت، يبرز سؤال مرير: لماذا لم تحتوِ مصر علماءها..؟ ولماذا تركت عقولاً قادرة على تغيير وجه الوطن مُهمَلة على الهامش؟
لقد رأينا كيف أن إسرائيل لم تغتال مطربًا ولا لاعب كرة، لكنها ركّزت على العلماء والمخترعين الإيرانيين، لأنها تدرك أن قوة الأمم تُصنع في العقول لا في الملاعب.
ورأينا أن القاذفات الأمريكية العملاقة B2 وB52 من صناعة علماء وأدمغة، وليست من صناعة «التفاهة والتافهين».
وفي المقابل…
نحن مشغولون اليوم بملايين الفيديوهات عن مباراة السوبر، وزيزو الذي لم يُسلّم على هشام، وفيديوهات هدير ورحمة ومن سرب ومَن فضح، حتى صارت التفاهة مشروعًا قوميًا يتصدر المنصات.
بينما لا أحد يتحدث عن 34 عالمًا مصريًا قادرين على تحويل مصر إلى دولة عظمى خلال 90 يومًا فقط.
اقتدار علمي… لا يهتم به أحد
تفاخرت أمريكا بطائرات B52،
ونحن لم نتفاخر بأن لدينا عالمًا ومخترعًا مصريًا جاهزًا ومثبتًا يمكنه ابتكار منظومة تُسقط هذه الطائرة، بل وتُسقط F35 بـ"شبكة" ومصيدة أشبه بمصيدة الفأر، وتحويل سماء مصر إلى كتل نار لأي معتدٍ يجرؤ على الاقتراب.
نشتكي من غلاء الأسعار، ولدينا علماء قادرون على تخفيض الأسعار خلال أيام.
نشتكي من ارتفاع الدولار، ولدينا من يستطيع رفع قيمة الجنيه خلال أيام معدودة.
نصرخ بسبب أزمة المياه وسد النهضة، وهناك اختراعات وفقًا للمصادر العلمية يمكنها توفير 200 مليار متر مكعب من المياه شهريًا.
نشتكي من ارتفاع أسعار اللحوم، وهناك اختراع قادر على تمكين مصر من تربية 100 مليون رأس ماشية.
بين الاستثمار الاستهلاكي واستثمار العقول
رغم جهود الرئيس وما يُضَخ من استثمارات، إلا أنها كما نرى في أغلبها استثمارات استهلاكية، لا تبني دولًا عظيمة بل تبني واجهات.
الإعلامي أحمد موسى يتحدث بفخر عن مشروع علمي يوفر 75 ألف فرصة عمل،
بينما تم تجاهل اختراع واحد يمكنه توفير 10 ملايين فرصة عمل!
علماؤنا… هنا وهناك
كل علماء مصر في الخارج احتضنتهم الدول الغربية، فنجحوا وارتفع شأنهم.
أما في الداخل، فما زلنا نغمض أعيننا ونصم آذاننا، ونصرّ على الاعتماد على الغرب، ونعيش تحت رحمته.
فمتى نصنع قدرنا بأنفسنا؟
ومتى ندرك أن الوطنية ليست «بوست» ولا «هاشتاج» ولا هتافًا عبر منصة؟
الوطنية عمل.
الوطنية اجتهاد.
الوطنية أن نستفيد من كل عقل نابغ وكل مخترع مصري، ليكون الوطن «قد الدنيا وكل الدنيا».
فحب الوطن ليس حبًا «حنجوريًا» يعلو في المناسبات، بل حب يبني، ويبتكر، ويحتضن علمًا… قبل أن يحتضن كلامًا.
وهنا يبقى السؤال قائمًا…
هل نملك الشجاعة لنحتوي علماءنا… قبل أن يحتويهم الآخرون؟


0 تعليقات