✍️ : د. كريم ابوعيش
الإنسان طول عمره بيحاول يظهر قدام الناس في أفضل صورة، مبتسم وهادي ومتحكم في أعصابه كأنه سوبرمان صغير، لكن جرب ضرس واحد بس يشتكي، تلاقي كل الصلابة دي بتطير في الهوا. فجأة البطل اللي كان ما بيخافش من أي شيء يتحول لشخص طيب جدًا، مطيع جدًا، ويوزع وعود على ربنا كان ناسيها من سنين.
وجع الحياة بييجي على مهله، زي ضيف ثقيل بيحاول يكشف معدن الناس من غير ما يعمل أي دراما. اللي بيقف جنبك واللي يختفي واللي يكمل حياته كأنك مش موجود. ومع كل ده، بنحاول نتصرف ونرتب كلامنا ونخلي كل شيء تمام، لكن أول ما ضرس يتدلّع كل ترتيبك بيضيع، وكل الصلابة اللي عملتها طول السنين تلاشت كأنها فقاعات صابون.
اللي بيستحمل وجع الحياة بسهولة تلاقيه ينهار أمام نبضة في الضرس، لأن وجع الحياة ليه مساحة نقدر نخفيه، لكن وجع الضرس ما بيترك لك فرصة، بيضرب على الأعصاب مباشرة ويكشف الكبرياء اللي كنت فاكر إنك متمسك بيه.
في الشغل وفي البيت تكتشف الحقيقة عن الناس اللي دايمًا بيبانوا هادئين وحكماء، نفس الشخص اللي كنت فاكر إنه المهدئ للكل يلاقي نفسه مستسلم أمام نبضة وجع بسيطة، واللي كان دايمًا حكيم ومتزن يصرخ فجأة وكأن الضرس قرر يكشف كل أسراره، أما اللي كان دايمًا بيقول “أنا ما بحبش أدوّش حد” تلاقيه ماشي من شخص للتاني يشكي ويحرّض ويشارك كل وجعه وكأن حياته كلها مسرح مفتوح.
الوجع مش بس إحساس، ده اختبار أخلاقي صغير يفضحك قدام نفسك قبل ما يكشفك قدام العالم كله. والأجمل إن للوجع جانب مفيد لأنه يوريك الحقيقة، مهما علا منصبك أو كبرت خبراتك، تظل في الآخر إنسان بسيط جدًا يمكن تنهار كل خططك بسبب سن صغير قرر يكسّر كل الموازين.
وفي نهاية المشهد، الدرس واضح، اللي بيظهر ساعة ضعفك هو نفسه اللي كان مخفي تحت كل ادعاءات القوة، وحتى لو حاولت تمثّل، مرايتك الحقيقية هتظهر في رد فعلك وقت الألم.
وتفتكر دايمًا،
سلوكك هو مرايتك… والمرايا لا تجامل حد.


0 تعليقات