✍️ : د. كريم ابوعيش
في حياتنا اليومية، هناك من يبتسم في وجهك ويهمس بكلمات لطيفة، وفي اللحظة التالية يوجه لك طعنة صامتة في ظهرك. هؤلاء هم المنافقون… ليسوا مجرد شخصيات غريبة، بل جزء من مجتمعنا، من بيئتنا، ومن دائرة حياتنا اليومية. ومن الصعب اكتشافهم، لأنهم بارعون في التظاهر والخداع.
المنافق يملك قدرة عجيبة على اللعب بالعواطف. يرفع من معنوياتك أمام الجميع، ويقنعك بأنك مهم، وفي نفس الوقت يبني جدارًا بينك وبين فرصك. كل كلمة صادقة تقولها، أو كل إنجاز تحققه، هو مستعد لتشويهها، أو نسب الفضل لنفسه، أو التلاعب بتقدير الآخرين لك.
الأمر الأكثر خطورة أن المنافقون يحكمون مساحات كبيرة من حياتنا بدون أن نشعر. في الشغل، في الصداقات، حتى داخل العائلة، تجد شخصًا يبتسم ويبدو ودودًا… لكنه يتسلل ليزرع شكوكًا، ليضع العراقيل، ليهدم كل شيء بهدوء. وفي كل مرة تصدق ابتسامته، تتعلم درسًا مؤلمًا عن الثقة.
المواجهة ليست سهلة. بعض الناس يختارون السكوت، ظنًا أن الابتعاد يكفي، أو أن المواجهة ستخلق مشاكل. لكن الحقيقة أن الصمت أمام النفاق لا يوقفه… بل يمنحه قوة أكبر، ويجعلك جزءًا من مسرحية كبيرة لا نهاية لها، حيث يبقى الضحية صامتًا، والمنافق يسيطر على المشهد.
الأهم من كل شيء هو وعيك وسلوكك. تعرف كيف تضع حدودك، كيف تميز بين المخلصين والمخادعين، وكيف تحافظ على كرامتك حتى في وجود المنافقين حولك. لا تسمح لأحد أن يجعل ضميرك رخيصًا أو ابتسامتك وسيلة لتسلية الآخرين على حسابك.
وفي النهاية، تعلم أن المنافقين جزء من الحياة، لكنهم ليسوا كل الحياة. سلوكك هو ما يحدد من أنت، وما هو مسموح له أن يؤثر فيك. كن صادقًا مع نفسك، واضحًا في موقفك، وقويًا في حدودك، فالمرايا لا تكذب، ولا تجامل، ولا تسمح لمن لا يستحق أن يدخل قلبك أو حياتك.
وتفتكر دايمًا:
سلوكك هو مرايتك… والمرايا لا تجامل أحدًا.


0 تعليقات